الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويعلن الفجر الصادق عن انتهاء الليل وابتداء النهار ، وعنده يمسك الصائمون ، وتصلى فريضة الصبح . وفسر " الفجر " في الآية بمعناه المطلق ، أي : بياض الصبح . ولا شك فهو من آيات عظمة الله سبحانه وتعالى ، ويمثل انعطافا في حركة حياة الموجودات الموجودة على سطح الأرض ، ومنها الإنسان ، ويمثل كذلك حاكمية النور على الظلام ، وعند مجيئه تشرع الكائنات الحية بالحركة والعمل ، ويعلن انتهاء فترة النوم والسكون . وقد أقسم الله تعالى ببداية حياة اليوم الجديد . وفسره بعض ، بفجر أول يوم من محرم وبداية السنة الجديدة . وفسره آخرون ، بفجر يوم عيد الأضحى ، لما فيه من مراسم الحج المهمة ولإتصاله بالليالي العشرة الأولى من ذي الحجة . وقيل أيضا : إنه فجر أول شهر رمضان المبارك ، أو فجر يوم الجمعة . ولكن مفهوم الآية أوسع من أن تحدد بمصداق من مصاديقها ، فهي تضم كل ما ذكر . وذهب البعض إلى أوسع مما ذكر حينما قالوا : هو كل نور يشع وسط ظلام . . وعليه ، فبزوغ نور الإسلام ونور المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظلام عصر الجاهلية هو من مصاديق الفجر ، وكذا بزوغ نور قيام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) في وسط ظلام العالم ( كما جاء في بعض الروايات ) ( 1 ) . ومن مصاديقه أيضا ، ثورة الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء الدامية ، لشقها ظلمة ظلام بني أمية ، وتعرية نظامهم الحاكم بوجهه الحقيقي أمام الناس . ويكون من مصاديقه ، كل ثورة قامت أو تقوم على الكفر والجهل والظلم على
--> 1 - راجع تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 457 ، الحديث 1 .